أخبار العالم

بالقرن الماضي.. هكذا دعم أدولف هتلر الصين


خلال الثلاثينيات، واجهت الصينيون اليابان عسكريا خلال مناسبتين. فعام 1931، تدخل اليابانيون ضد الصين ليتمكنوا خلال فترة تجاوزت الخمسة أشهر من وضع يدهم على منشوريا التي سرعان ما أنشأت بها طوكيو دولة مانشوكو (Manchukuo) التي مثلت دولة – دمية، أي دولة عميلة، لليابان. وبعد نحو 6 سنوات، أطلق اليابانيون عام 1937 عملية غزو واسعة النطاق للأراضي الصينية التي عانت بتلك الفترة من ويلات حرب أهلية طاحنة وضعت القوميين في مواجهة الشيوعيين.


دوافع هتلر

وبسبب مواجهتهم لدولة متقدمة بالمجال العسكري، اضطر الصينيون للبحث عن دعم أجنبي. إلى ذلك، وجدت الصين ضالتها بألمانيا التي كانت حينها تحت سلطة الحزب النازي. وبتلك الفترة، اتجه أدولف هتلر لدعم الصين قبل بضعة سنوات فقط من إبرامه لتحالف عسكري مع اليابانيين.

وفي الأثناء، اتجه هتلر لدعم الصين لسببين رئيسيين. ففي البداية، وجّهت ألمانيا دعمها للقوميين، بقيادة شيونغ كاي تشيك (Chiang Kai-shek) بسبب وقوف الأخير في وجه الشيوعيين. فضلا عن ذلك، كان الألمان بحاجة ماسة للموارد الطبيعية الصينية لدعم مصانعهم العسكرية التي استعدت لمواجهة عسكرية محتملة بأوروبا. أيضا، عمد هتلر بالسنوات الفارطة لإقصاء اليابانيين والصينيين من التصنيف العرقي للشعوب. وبسبب ذلك، لم يصنف النازيين هؤلاء الآسيويين ضمن الأعراق الدنيئة واتجهوا لمعاملتهم بشكل جيد.

من جهة ثانية، تحسنت العلاقات الألمانية الصينية بشكل لافت للإنتباه عقب الحرب العالمية الأولى. فعلى الرغم من إعلانها الحرب على ألمانيا عام 1917، لم تشارك الصين بأية عمليات قتالية ضد الألمان. فضلا عن ذلك، اتجهت ألمانيا، عقب الحرب، للتخلي عن مطامعها التوسعية بالصين لتوافق بذلك على التخلي عن مستعمراتها بالمنطقة.

دعم هتلر للقوميين الصينيين

وخلال السنوات التالية، تطورت العلاقات الألمانية الصينية بشكل سريع عقب توقيع اتفاقية السلام الألمانية الصينية عام 1921. وبينما اتجهت الصين لتوفير المواد الأولية لألمانيا، أرسل الألمان عددا كبيرا من المساعدين والمستشارين العسكريين لدعم حلفائهم الصينيين. ولمقارعة التدخل والدعم السوفييتي للحركات الشيوعية بالصين، وفّر الألمان دعما عسكريا هاما للقوميين ضمن حملتهم الموجهة ضد الشيوعية.

واعتمادا على عسكريين صينيين تدربوا بألمانيا، اتجه الألمان لإرسال عدد هام من جنودهم للتدرب بالصين على يد الكومينتانغ (Kuomintang)، بقيادة شيونغ كاي تشيك، بهدف الإلتفاف على العقوبات العسكرية التي فرضت عليهم عقب معاهدة فرساي والتي حدت من القدرات العسكرية الألمانية.

وإضافة لدعهم للمدرسة العسكرية بوامبوا (Whampoa)، وفّر الألمان العتاد العسكري لحلفائهم القوميين الصينيين. فأثناء الحرب الأهلية، وفّر الالمان 50 بالمائة من صادرات الأسلحة العالمية الموجهة للصين.

ومع صعود الحزب النازي، تدعمت العلاقات الألمانية الصينية بشكل أكبر حيث وافق هتلر على إرسال الجنرال هانز فون سيكت (Hans von Seeckt) لتقديم الدعم لشيونغ كاي تشيك. وبمساعدة زميله ألكسندر فون فالكنهاوسن (Alexander von Falkenhausen)، تمكن هذا الجنرال من تهيئة القوات القومية الصينية حسب الإمكانيات الصناعية المحدودة المتوفرة لدى الصين بالثلاثينيات.

من جهتهم، طوّر الألمان الصناعة العسكرية بمصانع هانيانغ (Hanyang) التي أصبحت قادرة على إنتاج مدافع ورشاشات ألمانية. أيضا، اتجهت نفس هذه المجموعة لإنتاج عدد من قطع الغيار للعربات المدرعة الصينية بتلك الفترة.

مع بداية الغزو الياباني عام 1937، دعا فون فالكنهاوسن نظيره الصيني شيونغ كاي تشيك للإبتعاد عن الشمال وشن حرب عصابات ضد القوات اليابانية المتقدمة. وبفضل ذلك، عطّل الصينيون تقدم اليابانيين لأشهر تمكنوا خلالها من نقل مصانعهم العسكرية نحو منطقة سيشوان. من جهة ثانية، لعبت نصائح المستشارين الألمان دورا هاما في تأخر سيطرة اليابان على شانغهاي التي قاومت تدخل اليابانيين لأكثر من 70 يوما.

مع انضمام اليابان لدول المحور عام 1940، عرف التعاون الألماني الصيني نهايته بشكل رسمي. وقبيل رحيلهم، وعد المسؤولون الألمان بعدم نقل أية معلومات لحلفائهم اليابانيين.



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى