Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار العالم

بهذه الإصلاحات.. وضعت تركيا حداً للعثمانيين بالقرن الماضي


يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 1923، أعلن مجلس الأمة التركي الكبير قيام الجمهورية التركية واضعاً بذلك حدا نهائيا لوجود الدولة العثمانية، وبالتزامن مع ذلك، اتجه مصطفى كمال أتاتورك، أول رئيس لجمهورية تركيا عقب انتخابات العام 1923، للقطع مع الماضي العثماني.

وفي الأثناء، عرض أتاتورك خلال شهر آذار/مارس 1924 العلمنة التامة لتركيا تزامنا مع قيام رجال الأمن بحملة ضد آل عثمان، نسبة لعثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية، لطردهم من البلاد.

وبالفترة التالية، اتجه مصطفى كمال أتاتورك لإقرار إصلاحات، امتدت لتشمل مجالات عديدة، كان الهدف منها خلق هوية تركية جديدة.


قانون ضد الطربوش العثماني

وتزامنا مع قيامه بحلق شاربه للتشبه بالرجل الأوروبي، أمر مصطفى كمال أتاتورك الأتراك بالتخلي عن الطربوش العثماني الذي كان عبارة عن قبعة حمراء تتدلى منها خيوط سوداء. وفي المقابل، حثّ الرئيس التركي شعبه على ارتداء القبعات الأوروبية.

وأمام تعنت كثيرين وتمسكهم بالطربوش الأحمر، مررت الجمهورية التركية قانونا وعدت من خلاله بحبس كل من يرتدي الطربوش العثماني بتهمة معاداة الدولة.

ومع إصداره لأوامر بالتخلي عن الأبجدية العربية لصالح الأبجدية اللاتينية، اتجه أتاتورك لإدخال إصلاحات على قطاع التعليم، وانطلاقا من ذلك، أمر أتاتورك بإغلاق المدارس الدينية والزوايا والمزارات واتجه في المقابل لإنشاء المئات من المدارس والمعاهد الثانوية والفضاءات الجامعية كما استدعى العديد من المنظرين والأساتذة الأوروبيين لإلقاء المحاضرات بهدف تهيئة المدرسين الأتراك وتعريفهم على طرق التعليم الجديدة بالبلاد.

وأيضا، أمر أتاتورك بإدخال إصلاحات عديدة على المناهج التعليمية قاطعا بذلك مع سياسة التعليم الديني التي انتهجها العثمانيون على مدار قرون لخدمة مصالحهم.

من جهة ثانية، استدعى أتاتورك العديد من الأساتذة الجامعيين الأوروبيين للتدريس بتركيا. وقد كان من ضمن هؤلاء عدد من الأساتذة الألمان، كريتشارد فون ميزس (Richard von Mises) النمساوي الأصل، الذين فروا من ألمانيا عقب صعود النازيين.

حقوق المرأة وقطيعة مع العثمانيين

إلى ذلك، جاءت سياسة أتاتورك تجاه المرأة التركية لتمثل قطيعة تامة مع الماضي العثماني الذي احتقر دور المرأة لقرون. فعام 1930، منح أتاتورك النساء حق التصويت بالإنتخابات البلدية. وعام 1934، نالت النساء بتركيا حق الإنتخاب على الصعيد الوطني. وبالقانون المدني الذي اعتمد عام 1926، منع أتاتورك تعدد الزوجات وسمح للنساء بطلب الطلاق أمام المحاكم وألغى قوانين الشريعة التي أقرها العثمانيون سابقا لخدمة مصالحهم. أيضا، سمح أتاتورك للنساء بالانضمام لحزبه حزب الشعب التركي ودعاهم للالتحاق بالجامعات للدراسة بمجالات مختلفة كالاقتصاد والطب والمحاماة.

وإضافة لنقل العاصمة من القسطنطينية، التي تحولت فيما بعد لإسطنبول، نحو أنقرة، أمر أتاتورك باعتماد نظام تقويم ووحدات القياس العالمية وألغى ضريبة العشر التي اعتمدتها الدولة العثمانية سابقا لملء جيوب السلاطين وحاشيتهم ورجال الدين. أيضا، اعتمدت الجمهورية التركية يوم الأحد كيوم راحة أسبوعي بدلا من الجمعة واتجهت في الآن ذاته لفرض أسماء عائلات تركية على المقيمين بأراضيها.

وبالجانب التاريخي، اتجه أتاتورك لتجاوز التاريخ العثماني مفضلا البحث بتاريخ الشعوب القديمة التي سكنت الأناضول كالفريجيين والليديين. وفي الآن ذاته، اتجه المؤرخون الأتراك لخلق قصص تحدثوا من خلالها عن انحدار الأتراك من الحيثيين بهدف خلق رابط تاريخي بينهم وبين الأناضول.



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى