Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار العالم

تونس.. مهاجرون أفارقة يعربون للعربية.نت عن مخاوفهم من الترحيل


قبل أيام، كان المهاجرون الأفارقة يملؤون الشوارع والأماكن العامة ووسائل النقل في تونس ويتجولون بكل حرية داخل المدن، لكنهم اليوم اختفوا واختاروا ملازمة المنازل وعدم الخروج، بعد دعوة الرئيس قيس سعيد إلى تطبيق القانون على المهاجرين، الذين دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية، وذلك خشية الملاحقات الأمنية والاعتقالات.

في جولة لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” داخل حي “جعفر” بمحافظة أريانة، أحد أهم المناطق التي يتجمّع فيها المهاجرون القادمون من دول الساحل والصحراء، بدت الشوارع خالية منهم وانعدمت حركتهم، باستثناء عدد قليل منهم، تبين أنهم طلبة ويقيمون بصفة قانونية داخل تونس.

عمرو من دولة غينيا، ويدرس بإحدى الجامعات الخاصة، قال في تصريح لـ”العربية.نت”، إن المهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول الساحل والصحراء أصبحوا يتفادون الخروج إلى الشارع إلى حين هدوء الأوضاع، خشية اعتقالهم من قبل قوات الأمن للتحقق من هويتهم ومن امتلاكهم وثائق إقامة، مشيرا إلى أن هناك توصيات من عائلاتهم من أجل ملازمة البيوت وعدم مغادرتها.

وتحدّث عن شعور بالريبة والخوف لدى هؤلاء المهاجرين، بعد ظهور خطاب معاد لتواجدهم في تونس على مواقع التواصل الاجتماعي وفبركة صور ومقاطع فيديو لجرائم اتهموا بارتكابها، لكن تبيّن أن أغلبها حصل في بلدان أخرى.

ووصف عمرو خطاب الرئيس قيس سعيّد بـ”الصادم”، مشيرا إلى أن تونس دولة إسلامية وإفريقية، وأن المهاجرين الأفارقة المتواجدين على أراضيها يرغبون في الاندماج بمجتمعها، ولا يستهدفون تغيير تركيبتها الديمغرافية.

واعتبر أن طريقة تناول الرئيس لظاهرة تواجد المهاجرين الأفارقة بطريقة غير شرعية في تونس، كانت “عنيفة”، لافتا إلى أن “استخدام القوة لمعالجة هذه الظاهرة ليس حلا وإنما ينبغي البحث عن آليات وبرامج للمساعدة في تسوية وضعية المهاجرين الذين يواجهون مشاكل تتعلق بالإقامة، خاصة الذين اندمجوا في سوق الشغل.

وتابع أن المهاجرين الأفارقة شعروا بتمييز عنصري، نظرا لوجود أجانب من جنسيات عربية يقيمون بطريقة غير نظامية، وغير مستهدفين مثلهم.

الرئيس التونسي قيس سعيد (أرشيفية- رويترز)

والخميس، دعا الرئيس قيس سعيّد، إلى تطبيق القانون على المهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول الصحراء والساحل الإفريقي، محذرا من وجود مخطط لتوطينهم في تونس لتغيير التركيبة الديمغرافية للبلاد.

ووجه رئيس تونس رسالة طمأنة للأفارقة المتواجدين بتونس بطريقة قانونية، داعيا إلى عدم التعرّض لهم وإساءة معاملتهم، لكنه شدّد على أنّه لن يسمح لأي مهاجر بالبقاء في تونس بطريقة غير قانونية

وفي هذا السياق، اعتبر “محمدو” وهو من دولة النيجر، ويدرس بإحدى جامعات تونس العاصمة، في حديث مع “العربية.نت” أن الأوضاع تغيّرت منذ خروج الرئيس وبدء الملاحقات الأمنية، حتى إنه توقف عن الذهاب للدراسة خشية من تعرضه لاعتداءات وخطابات عنصرية في الشارع، قائلا: “نحن نقيم بصفة قانونية وندفع مصاريف الدراسة بالعملة الصعبة، ولكننا اليوم لم نعد نشعر بالأمان في ظل هذا الوضع المشحون ضدّنا”.

ويثير ملف المهاجرين غير الأفارقة جدلا واسعا في تونس وقلقا متزايدا، بعد تضاعف أعدادهم وتشكلّهم في تجمّعات كبيرة وسط الأحياء، وعقب سلسلة جرائم وأعمال عنف نفذها عدد منهم، بين من يدعو إلى ترحيلهم لتفادي “الفوضى المحتملة” التي يمكن أن ينجم عنها وجودهم غير القانوني، ومن يطالب السلطات بضرورة التكفل بهم وتمكينهم من التمتع بحقوقهم الأساسية.

“نحن نعيش في هدوء وسكينة منذ 4 سنوات، ولم يسبق أن تعرضنا لمضايقات في الشارع سواء من قوات الأمن أو من الناس، وإذا كان هناك داع لتطبيق القانون على المخالفين، فيجب تطبيقه وإذا كانوا يريدون منا مغادرة البلاد فسنرحل”، هكذا تحدّث “أداما” وهو من دولة كوت ديفوار، داعيا المهاجرين إلى عدم الانسياق لما تنشره مواقع التواصل الاجتماعي من خطابات فتنة وكراهية وعنصرية وإشاعات، والخروج من المنازل إلى الشوارع لأن الواقع مختلف وحتى الانتهاكات التي تحصل بين الحين والآخر فهي أعمال فردية معزولة.

وأقرّ “أداما” في تصريح لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، بارتكاب عدد من المهاجرين القادمين من دول الساحل والصحراء والمتواجدين على الأراضي التونسية بطريقة غير شرعية، جرائم وتجاوزات في حقّ التونسيين، لكنه دعا إلى عدم استخدام العنف والقوّة والتمييز للرّد على ذلك.

ومنذ أيام، يواجه المهاجرون أياما صعبة على وقع ملاحقات أمنية وحملة مناهضة لتواجدهم، حيث اعتقلت السلطات الأمنية عددا منهم بتهمة اجتياز الحدود خلسة والإقامة بطريقة غير قانونية.

“ياكوبا”، قدم من دولة الكونغو مع زوجته ويقيمان بطريقة غير نظامية منذ أكثر من عام، يقول لـ”العربية.نت”، إنهما دخل إلى تونس بطريقة قانونية عبر مطار تونس قرطاج بهدف الإبحار عبر السواحل التونسية إلى أوروبا، لكنهما بقيا فيها بعد انتهاء المدة القانونية للإقامة وعقب عثورهما على عمل ومصادر رزق، حيث يشتغل في محل لبيع الأثاث بينما تعمل زوجته عاملة تنظيف.

وتحدّث عن معاملة حسنة من قبل مؤجره الذي وفر له كذلك بيتا صغيرا للإقامة فيه مع زوجته، لكنه يخشى اليوم اعتقاله وإعادته إلى بلده، مشيرا إلى أنه لا يرغب في مغادرة تونس، بل يأمل في الحصول على أوراق الإقامة فيها.



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى